الشيخ الجواهري
73
جواهر الكلام
الباقي على أصالة عدم المشروعية ، مضافا إلى أن الحصة من الأصول تدخل في ملكه حينئذ فلا يكون العمل المبذول في مقابلة الحصة واقعا في ملك المالك ، ولا واجبا بالعقد ، إذ لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه ، وهو المحكي عن الأكثر كالطوسي والحلي وغيرهما ، بل في الرياض " لم أقف على مخالف صريحا ولا ظاهرا " . قلت : { و } لكن الانصاف مع ذلك أن { فيه ترددا } مما عرفت ، ومن عموم ( 1 ) " أوفوا " و ( 2 ) " المؤمنون عند شروطهم " ونحو ذلك الذي جزموا بصحة اشتراط الذهب والفضة وغيرهما كما ستعرفه ، واحتمال الفرق بينهما - بأنه في الفرض قد جعل الحصة من النماء في مقابل العمل بجميع المال المعقود عليه ، ومع فرض صيرورة جزء من المال له بالشرط ، لم يكن العمل بجميع المال المملوك للمالك فلم يستحق مجموع الحصة المشترطة له ، لا خلاله بالشرط وهو العمل بالجميع ، فيبطل العقد - يدفعه أن الاشتراط المزبور كالاستثناء من العمل بجميع المال ، بل هو بيان لاستحقاق الحصة بالعمل فيما يخص المالك ، والباقي بتبعية النماء للملك . والتحقيق البطلان مع أخذ الحصة من الأصول عوضا على حسب الحصة من الفائدة ، لعدم ثبوت شرعية المساقاة على هذا الوجه ، ولا صلاحيتها لتمليك عوض غير الحصة من الفائدة من غير فرق بين الحصة من الأصول ، والذهب والفضة وغيرهما . أما لو أخذ على جهة الشرطية التي هي سبب أيضا في التمليك ، فالظاهر الصحة لعموم الأدلة الذي لا فرق فيه بين ذلك وبين اشتراط الذهب والفضة ، ولعله بذلك يلتئم الكلام أجمع والله العالم . { ولو ساقاه بالنصف } مثلا { إن سقى بالناضح ، وبالثلث إن سقى بالسايح بطلت المساقاة ، لأن الحصة لم تتعين } مع الترديد والتعليق { و } لكن { فيه تردد } من ذلك ، ومن أنها معينة على كل من تقديرين ، فهي كالإجارة على خياطة الثوب بدرهم إن كان روميا ، وبدرهمين إن كان فارسيا ، بل المساقاة في الحقيقة
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث - 4 .